خلف بن عباس الزهراوي
50
الجراحة ، المقالة الثلاثون من التصريف لمن عجز عن التأليف
الزهراوي . وبينما كان الناس في أواسط أوروبا يمتهنون الطب عن جهل وبطريقة همجية كان العرب في الأندلس جادين في البحث عن علوم ومعارف القدماء ، بحثا مستفيضا على أسس علمية صحيحة . وقد بلغ من حب العرب للعلوم والمعارف أنهم كانوا في حروبهم وغزواتهم لبلاد العجم والهند وسواحل إفريقيا الشمالية والمحيط الأطلنطي ، يقبلون الكتب القديمة فدية عن الأسرى ، بل والمدن التي افتتحوها وبهذه الطريقة تمكن العرب أن يؤسسوا نهضة بلادهم ويرفعوا شأن العلوم والمعارف وعلى الأخص مهنة الطب والجراحة » . إلا أن ثمة نفر من أطباء أوروبا ومفكريها استكثروا ذلك على هذا الجراح المسلم وافتروا عليه ، وانتزعوا كافة أعماله الطبية ونسبوها إلى أنفسهم أو نسبت إليهم . والشيء المؤسف حقا كما يقول الأستاذ حسني عبد الحافظ في مقال له نشر في مجلة المنهل : « إن بعض كتابنا العرب ساهموا في إنجاح هذه المهمة ، وحتى وزارات التعليم في بعض الأقطار العربية بدلا من أن تذكر في كتبها المقررة على الطلبة حقيقة فضل العالم المسلم الفذ وأسبقيته في استحداث آلات وأجهزة ووصف طرق وعمليات جراحية ما زالت تمارس حتى يومنا هذا نجدهم يضعون أمام هذه الأعمال أسماء أطباء من أوروبا كانوا قد عاشوا بعد هذا الجراح المسلم بأكثر من خمسمائة عام » . فالطبيب الفرنسي آمبرواز بارى ( 1510 - 1590 م ) ينسب إليه ابتكار أول طريقة لإيقاف نزيف الدم في الشرايين وذلك باستعمال خيوط خاصة لربط النازف منها ، ومما أدى إلى التصاق هذا العمل به أن الجراح الإنجليزي هار في ( عاش في القرن السابع عشر ) قال إن ايقاف النزيف في الشرايين على طريقة امبرواز بارى كانت السبب المباشر في ذيوع شهرته . مع أننا سنجد في